النويري
211
نهاية الأرب في فنون الأدب
موالاة ملك الإسلام التي من لم يتمسّك [ بها « 1 » ] فقد فارق الجماعة ؛ فإن اللَّه تعالى قرن طاعته وطاعة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم بطاعة أولي الأمر ، وحثّ على ملازمة الجماعة في وقت يكون المتمسّك فيه بدينه كالقابض على الجمر ؛ وهذا فعل من أراد اللَّه به خيرا ، وسعى من يحسن في دين اللَّه سيرة وسيرا ؛ ولذلك اقتضت آراؤنا الشريفة إمضاء عزمه على الجهاد بالإمجاد ، وإنفاذ سهمه في أهل العناد بالإسعاف والإسعاد ؛ وأرسلنا الجيوش الإسلاميّة كما تقدّم شرحه يطئون الصّحاصح ، ويستقربون المدى النازح ، ويأخذون كلّ كمىّ فلو استطاع السّماك لم يتسمّ بالرامح ، ويحتسبون الشّقّة في طلب عدوّ الإسلام علما أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم به عمل صالح ؛ فرسم بالأمر الشريف - لا زال يهب الدّول ، ويقلَّد أجياد العظماء ما تودّ لو تحلَّت ببعض فرائده تيجان الملوك الأوّل - أن تفوّض إليه نيابة الممالك الفلانيّة تفويضا يصون به قلاعها ، [ ويصول « 2 » بمهابته على من حاول انتزاعها من يده واقتلاعها ] ؛ ويجريها على [ ما « 3 » ] ألفت مما لكنا من أمن لا يروّع سربه ، ولا يكدّر شربه ؛ ولا يوجد فيه باغ تخاف السبيل بسببه ، ولا من يجرّد سيف بغى وطن جرّده قتل به ؛ وليحفظ من الأطراف ما استودعه اللَّه وهذا التقليد الشريف حفظه ، وليعمل في قتال محاربيه من العدا بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) * .
--> « 1 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن حسن التوسل ص 114 طبع الوهبية . « 2 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن حسن التوسل ليتم بها السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته . « 3 » في الأصل : « على ألفت » بدون « ما » والسياق يقتضى إثباتها .